السيد نعمة الله الجزائري
47
عقود المرجان في تفسير القرآن
ألسنتهم ولم يتبصّروا الآيات بأبصارهم . « 1 » « بُكْمٌ » . يعني في الآخرة . « لا يَرْجِعُونَ » . يعني : لا ينطقون ولا يعتذرون . عن الصادق عليه السّلام . « 2 » أو : لا يرجعون عن شراء الضلالة بالهدى . « 3 » [ 19 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 19 ] أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) « أَوْ كَصَيِّبٍ » . عطف على « الَّذِي اسْتَوْقَدَ » . وأو هنا للمساواة . يعني : انّك مخيّر بأن تشبّههم بهما أو بأيّهما شئت . والصيّب فيعل من الصوب ؛ وهو النزول . يقال للمطر والسحاب . « فِيهِ ظُلُماتٌ » ؛ أي : في ذلك المطر . وهو ظلمة تكاثفه وظلمة غمامته مع ظلمة اللّيل . « يَجْعَلُونَ » . أي أهل الصيّب . « مِنَ الصَّواعِقِ » ؛ أي : من أجلها . « حَذَرَ الْمَوْتِ » ؛ أي : لأجل حذر الموت . « مُحِيطٌ » . لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط . « 4 » [ 20 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 20 ] يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) « يَكادُ الْبَرْقُ » : يكاد ما في القرآن من الحجج تخطف قلوبهم من شدّة إزعاجها إلى النظر في أمور دينهم . « كُلَّما » ؛ أي : إذا آمنوا ، صار الإيمان لهم نورا ، وإذا ماتوا ، عادوا إلى ظلمة العقاب . « 5 » « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ » ؛ أي : ولو شاء اللّه أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق ، لذهب بهما . فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه . « 6 » وأمّا في جهة
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 31 . ( 2 ) - الكافي 8 / 406 . ( 3 ) - التبيان 1 / 90 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 32 - 33 . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 152 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 34 .